جيرار جهامي ، سميح دغيم
437
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
إنسان صغير * في التصوّف - إن الإنسان هو العالم الأصغر . فكما أن الموجودات ترتّب في عالمه ، فالإنسان يرتّب في شرفه وفعله ، ومن الناس من يوافق فعله فعل الملك ومنهم من يوافق عمله عمل الشيطان فيهلك . لأن الإنسان ما حصل عن شيء واحد ، فيكون له حكم واحد ، بل ركّبه اللّه تعالى من الأشياء المتفاوتة والأمزجة المختلفة ، وقسّم جوهريّته بالبساطة والجسامة ، بدنا وروحا وعيّنه بالحسّ والعقل سرّا وعلنا ، ثم زيّن ظاهره وعلنه وبدنه بزينة الحواسّ الخمس في أوفى رتبة وأوفر نظام واختار من باطنه ما هو أشرف وأقوى . ( ابن سينا ، الحكمة المشرقية 3 ، 30 ، 3 ) . إنسان القرآن * في الفكر الحديث والمعاصر - إنسان القرآن هو إنسان القرن العشرين ، ولعلّ مكانه في هذا القرن أوفق وأوثق من أمكنته في كثير من القرون الماضية ، لأن القرون الماضية لم تلجئ الإنسان إلى البحث عن مكانه في الوجود كله ، وعن مكانه بين الخلائق الحيّة على هذه الأرض ، وبين أبناء نوعه وأبناء الجماعة التي يعيش فيها من ذلك النوع ، وبين كل نسبة ظاهرة أو خفية ينتمي إليها ، كما ألجأه إلى ذلك كله هذا القرن العشرون . ( العقاد ، الإنسان في القرآن ، 6 ، 2 ) . - مكان الإنسان في القرآن الكريم هو أشرف مكان له في ميزان العقيدة وفي ميزان الفكر وفي ميزان الخليقة الذي توزن به طبائع الكائن بين عامة الكائنات . هو الكائن المكلّف . هو كائن أصوب في التعريف من قول القائلين « الكائن الناطق » وأشرف في التقدير . هو كائن أصوب في التعريف من الملك الهابط ومن الحيوان الصاعد ، وأشرف في التقدير من هذا وذاك . ( العقاد ، الإنسان في القرآن ، 18 ، 1 ) . إنسان كامل * في التصوّف - إعلم أن مرتبة الإنسان الكامل من العالم مرتبة النفس الناطقة من الإنسان . فهو الكامل الذي لا أكمل منه ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ابن عربي ، الفتوحات المكية 3 ، 186 ، 31 ) . - الإنسان الكامل هو القطب الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره وهو واحد منذ كان الوجود إلى أبد الآبدين ثم له تنوّع في ملابس ويظهر في كنائس ، فيسمّى به باعتبار لباس ولا يسمّى به باعتبار لباس آخر . ( الجيلي ، الإنسان الكامل 2 ، 46 ، 21 ) . - الإنسان الكامل مقابل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه فيقابل الحقائق العلوية بلطافة ويقابل الحقائق السفلية بكثافته ، فأول ما يبدو في مقابلته للحقائق الخلقية يقابل العرش بقلبه . ( الجيلي ، الإنسان الكامل 2 ، 47 ، 10 ) . - الإنسان الكامل هو الذي يستحقّ الأسماء الذاتية والصفات الإلهية استحقاق الأصالة والملك بحكم المقتضى الذاتي ، فإنه المعبّر عن حقيقته بتلك العبارات والمشار إلى